ابن الأثير

615

الكامل في التاريخ

قال : أمهلني حتّى أصلّي ركعتين ، ففعل ، فلمّا صلّى جعل يرتعد ، وقال للسيّاف : سيفي أجود من سيفك ، فاقتلني به ولا تعذّبني ، فقتل ثاني جمادى الآخرة . فلمّا سمع الخليفة المسترشد باللَّه ذلك عزل أخاه نظام الدين أحمد من وزارته ، وأعاد جلال الدين أبا عليّ بن صدقة إلى الوزارة ، وأقام نظام الدين بالمثمنة التي في المدرسة النظاميّة ببغداذ . وأمّا العزيز المستوفي فإنه لم تطل أيّامه حتّى قتل ، على ما نذكره ، جزاء لسعيه في قتل الوزير . ذكر ظفر السلطان محمود بالكرج في هذه السنة اشتدّت نكاية الكرج في بلد الإسلام ، وعظم الأمر على الناس ، لا سيّما أهل دربند شروان ، فسار منهم جماعة كثيرة من أعيانهم إلى السلطان ، وشكوا إليه ما يلقون منهم ، وأعلموه بما هم عليه من الضعف والعجز عن حفظ بلادهم ، فسار إليهم والكرج قد وصلوا إلى شماخي ، فنزل السلطان في بستان هناك ، وتقدّم الكرج إليه ، فخافهم العسكر خوفا شديدا . وأشار الوزير شمس الملك عثمان بن نظام الملك على السلطان بالعود [ من ] هناك ، فلمّا سمع أهل شروان بذلك قصدوا السلطان وقالوا له : نحن نقاتل ما دمت [ 1 ] عندنا ، وإن تأخّرت عنّا ضعفت نفوس المسلمين وهلكوا ، فقبل قولهم ، وأقام بمكانه . وبات العسكر على وجل عظيم ، وهم بنيّة المصافّ ، فأتاهم اللَّه بفرج من

--> [ 1 ] مهما أنت .